محمد جواد مغنية
98
فضائل الإمام علي ( ع )
وبعد أن عرف ما في طبيعته من قوى الخير ، والغرائز الّتي تؤهله لأنّ يسخر الكون بكامله ويجعله أطوع له من بنانه . قال في تحديد الإنسان : « الإنسان يشارك السّبع الشّداد » « 1 » ، ومعنى هذا أنّ موهبته لا تقف عند حد الوضع الّذي هو فيه ، بل تتعداه إلى ما هو أرفع وأسمى بل وإلى مشاركة القمر ، والزّهرة ، والمريخ ، وسائر الكواكب . ولم يكتف الإمام بهذا الإجمال ، فقد ضرب أمثلة على تقدّم الإنسان ورقيه ، فقال على لسان حفيده الإمام جعفر الصّادق : « يأتي على النّاس زمان يسمع ويرى من في المشرق من في المغرب » « 2 » ، إشارة إلى الرّاديو ، والتّلفزيون . وقال مشيرا إلى تقدّم العلم في حقل الزّراعة : سيأكل الإنسان ثمرة الصّيف في الشّتاء ، وتحمل الشّجرة مرتين في سنة واحدة ، وينتج الصّاع مئة صاع . وقال عن المواصلات : تكون السّنة كالشّهر ، والشّهر كالأسبوع ، والأسبوع كاليوم ، واليوم كالسّاعة . وقال : من العلماء من يضع علمة عند ذوي الثّروة والشّرف تماما كعلماء هذا العصر الّذين يستعبدهم أصحاب المؤسّسات الحوبية والإحتكارية حتّى أصبحوا كجزء منها . وقال : ستزيد الخيرات ، حتّى تصبح كالتّراب ، وحتّى تستوي الأرزاق بين النّاس ، ويكون الجميع على أحسن حال ، وفي أمن وأمان لا يظلم أحد أحدا ، ولا يخاف شيء من شيء ، ولا يراق محجمة « 3 » ، ولا غرابة
--> ( 1 ) انظر ، مناقب آل أبي طالب : 1 / 327 ، غرر الحكم : 5885 ، ينابيع المودّة : 1 / 211 . ( 2 ) انظر ، بحار الأنوار : 52 / 391 ، مستدرك سفينة البحار : 1 / 360 . ( 3 ) تكلمت عن ذلك مطولا في كتاب « عليّ والقرآن » ، وذكرت المصادر الّتي يرجع تأريخها إلى مئات السّنين وبعضها إلى أكثر من ألف سنة . ( منه قدّس سرّه ) .